كامل سليمان
286
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
موضوع : الفتن الأجنبية ) فأخرج بين الصّفا والمروة في ثلاثمائة وثلاثة عشر . . فأجيء إلى الكوفة فأهدم مسجدها وأبنيه على بنائه الأول . وأهدم ما حوله من بناء الجبابرة ، وأحجّ حجّة الإسلام ، وأجيء إلى يثرب . . فينادي منادي الفتنة في السماء : يا سماء انبذي ! . ويا أرض خذي ! . فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض إلّا مؤمن قد أخلص قلبه للإيمان « 1 » . . ( وقد أجمل هنا ، فلم يذكر خطوات ظهوره المبارك بالترتيب ، بل استأنف الكلام مرة بعد مرة لغاية مقصودة . . وقد أشرنا إلى الصينيّ في موضوع الفتن الأجنبية حين ذكر الحديث ، ووفّقنا اللّه تعالى لتمييز هويته . . . ثم كتب للشيخ المفيد ، رضوان اللّه عليه ، في موضوع ظهوره ، فقال بعد البسملة والتوحيد والتحميد والصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ) - من عبد اللّه المرابط في سبيله : إلى ملهم الحق ودليله : وبعد : فقد نظرنا مناجاتك ، عصمك اللّه بالسبب الذي وهب لك من أوليائه ، وحرسك من كيد أعدائه . . ويوشك أن يكون هبوطنا إلى صحصح من غير بعد من الدهر ولا تطاول من الزمان . ويأتيك نبأ منّا بما يتجدّد لنا من حال ، فتعرف بذلك ما تعتمده من الزّلفة إلينا بالأعمال ، واللّه موفّقك لذلك برحمته . ونحن نعهد إليك أيها الوليّ المخلص المجاهد فينا الظالمين ، أيّدك اللّه بنصره الذي أيّد به السّلف من أوليائنا الصالحين ، أنّه من اتّقى ربّه من إخوانه في الدّين ، وخرج ممّا عليه إلى مستحقّيه ، كان آمنا من الفتنة المظلّة - أي المهيمنة - ومحنها المظلمة المضلّة . ومن بخل منهم بما أعاره اللّه من نعمته ، على من أمر بصلته ، فإنه سيكون خاسرا بذلك لأولاه وآخرته « 2 » . ( يعني أن من دفع الحقوق الشرعية من ماله الذي جعله اللّه مستخلفا فيه ، ودفع خمسه إلى المستحقّين من السادة والفقراء ، أنجاه اللّه تعالى من فتن آخر الزمان ،
--> ( 1 ) البحار ج 53 ص 104 . ( 2 ) الإرشاد ص د - ه : تجد الكتاب بكامله ، وكذلك في البحار ج 53 ص 176 - 177 وكذلك في إلزام الناصب ص 136 .